عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

133

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أنه منصوب بقوله : « المسخّر » فيكون ظرفا للتّسخير . والثاني : أن يكون حالا من الضّمير المستتر [ في اسم المفعول ] « 1 » ؛ فيتعلّق بمحذوف ، أي : كائنا بين السّماء والأرض ، و « لآيات » اسم « إنّ » ، والجارّ خبر مقدّم ، ودخلت اللّام على الاسم ؛ لتأخّره عن الخبر ، ولو كان موضعه ، لما جاز ذلك فيه . وقوله : « لقوم » : في محلّ نصب ، لأنّه صفة ل « آيات » ، فيتعلّق بمحذوف ، وقوله : « يعقلون » : الجملة في محلّ جرّ ؛ لأنّها صفة ل « قوم » ، واللّه أعلم . فصل في تفسير « السّحاب » روى ابن عبّاس عن كعب الأحبار - رضي اللّه عنه - قال : « السّحاب غربال المطر ، لولا السّحاب حين ينزل الماء من السّماء ، لأفسد ما يقع عليه من الأرض » . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : سمعت كعبا ، يقول : إنّ الأرض تنبت العام نباتا ، وتنبت نباتا عاما قابلا غيره ، وسمعته يقول : إنّ البذر ينزل من السّماء مع المطر ، فيخرج في الأرض « 2 » . فصل في الاستدلال بتسخير السحاب على وحدانية اللّه في الاستدلال بتسخير السّحاب على وحدانيّة الصّانع : أنّ طبع الماء ثقيل يقتضي النّزول فكان بقاؤه في جوّ الهواء على خلاف الطّبع ، فلا بدّ من قادر قاهر ، يقهر على ذلك ، فلذلك سمّاه بالمسخّر ، وأيضا : فإنّه لو دام ، لعظم ضرره من حيث إنّه يستر ضوء الشّمس ، ويكثر [ الأمطار ، والابتلال ] « 3 » ، ولو انقطع ، لعظم ضرره ؛ لأنّه يفضي إلى القحط وعدم العشب ، والزراعة ؛ فكان تقديره بالمقدار المعلوم الذي يأتي في وقت الحاجة ، ويزول عند زوال الحاجة بتقدير مقدّر قاهر أيضا ؛ فإنّه لا يقف في موضع معيّن ، بل اللّه تعالى يسيّره بواسطة تحريك الرّياح إلى حيث شاء وأراد ، وذلك هو التّسخير . روى مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه تعالى عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : بينما رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا من سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السّحاب ، فأفرغ ماءه في جرّة ، فإذا بشرجة من تلك الشّراج ، قد استوعبت ذلك الماء كلّه ، فتتبّع الماء ، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد اللّه ،

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) الأثر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 302 ) عن معاذ بن عبد اللّه بن حبيب الجهني قال رأيت ابن عباس سأل تبيعا ابن امرأة كعب هل سمعت كعبا يقول في السحاب شيئا . . . فذكره . وعزاه السيوطي لابن أبي حاتم وأبي الشيخ في « العظمة » والبيهقي في « الأسماء والصفات » وابن عساكر . ( 3 ) في ب : الانتظار والانفلاك .